أحمد بن علي القلقشندي
354
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أو به له منه ، وحقه له عليه . قال : وسبيله أن يداويه حتّى يزيله ، بأن يفصل ما بين الحرفين مثل أن يقول : أقمت به شهداء عليه ، كقول المتنبي : وتسعدني في غمرة بعد غمرة سبوح لها منها عليها شواهد ( 1 ) قال ابن أبي الأصبع : وليراع الإيجاز في موضعه ، والإطناب في موضعه ، بحسب ما يقتضيه المقام ، ويتجنّب الإسهاب والتطويل غير المفيد . قال العسكري : وينبغي أن يأتي في تأليفه الكلام بآيات من الكتاب العزيز في الأمور الجليلة للترصيع والتحلية ، والاستشهاد للمعاني على ما يقع في موقعه ، ويليق بالمكان الذي يوقع فيه ، ولكنه لا يستكثر منه حتّى يكون هو الغالب على كلامه ، تنزيها لكلام اللَّه تعالى عن الابتذال ، فإنه إنما يستعمله على جهة التبرّك والزينة ، لا ليجعل حشوا في الكلام ؛ وإذا استعير منه شيء أتي به على صورته ؛ ولا ينقله عن صيغته ، ليسلم من تحريفه ، ومخالفة اختيار اللَّه تعالى فيه . قال : وكما لا يجوز الإكثار منه لا يجوز أن يخلَّي كلامه من شيء منه تحلية له ، فإن خلوّ الكلام من القرآن يطمس محاسنه ، وينقص بهجته ؛ ولذلك كانوا يسمّون الخطبة الخالية من القرآن بتراء . وينبغي ألَّا يستعمل في كتابته ما جاء به القرآن العظيم من الحذف ومخاطبة الخاص بالعامّ ، والعامّ بالخاص ، والجماعة بلفظ الواحد ، والواحد بلفظ الجماعة ، وما يجري هذا المجرى ، لأن القرآن قد نزل بلغة العرب ، وخوطب به فصحاؤهم بخلاف الرسائل . قال في « الصناعتين » : لا يجوز أن يستعمل فيها ما يختص بالشّعر من صرف ما لا ينصرف ، وحذف ما لا يحذف ، وقصر الممدود ، ومدّ المقصور ، والإخفاء في موضع الإظهار ، وتصغير الاسم في موضع تكبيره ، إلا أن يريد تصغير
--> ( 1 ) في الصناعتين ص 166 : ويسعدني سبوح له